عبد الرحمن جامي
47
لوائح الحق ولوامع العشق
( رباعي ) أنواع العطاء مع أن الله يهبها لكنه يهب كل اسم عطاء مستقلا * ففي كل آن يهب حقيقة العالم اسم الفناء مرة واسم البقاء مرة أخرى والدليل على أن العالم هو مجموع الأعراض المجتمعة في عين الواحد وهو حقيقة الوجود : هو أن على الرغم من أن حقائق الموجودات تحدّد لكن لا يظهر في حدودها غير الأعراض : فمثلا حين يقال إن الإنسان حيوان ناطق والحيوان جسم نام حساس متحرك بالإرادة والجسم هو جوهر قابل للأبعاد الثلاثة ، والجوهر موجود ليس في موضوع والموجودات لها التحقق والحصول ، فكل ما يذكر في هذه الحدود من قبيل الأعراض إلا تلك الذات المبهمة الملحوظة في هذه المفهومات ؛ لأن معنى الناطق أنه ذات لها النطق ومعنى النامي ذات لها النمو ، وهكذا في البواقي وهذه الذات المبهمة هي عين وجود الحق والوجود الحقيقي القائم بذاته والمقوم للأعراض ، وقول أرباب النظر إن أمثال هذه المفهومات ليست فصولا بل لوازم الفصول يعبر بها عن الفصول بواسطة عدم القدرة على التعبير عن حقائق الفصول بالنحو الذي يميزها عن غيرها بغير هذه اللوازم أو اللوازم الأخفى منها ، هذا القول مقدمة ممنوعة ومقالة غير مسموعة ، وإذا سلمنا جدلا بهذا فإن كل ما هو ذات بالنظر إلى جوهره سوف يكون عرضا قياسا على عين الواحد تلك ؛ لأنه إذا دخل في حقيقة الجوهر خرج عن تلك العين وقام بها ، والدعوى بأن هنا أمرا جوهريا وراء عين الواحد في غاية السقوط